"برنامج أممي" يتوقع انكماش الاقتصاد الأفغاني إذا خفضت المساعدات

"برنامج أممي" يتوقع انكماش الاقتصاد الأفغاني إذا خفضت المساعدات

مع استمرار تدهور الوضع الاقتصادي، يمكن أن ينكمش الاقتصاد الأفغاني ويرتفع التضخم وتنخفض السيولة إذا انخفضت المساعدات الدولية بنسبة 30%، كما تخشى الوكالات الإنسانية، وفقا لدراسة جديدة أجرتها وكالة تابعة للأمم المتحدة.

وفقا لتقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، كان الناتج المحلي الإجمالي سينخفض بنسبة 3.6% في عام 2022، بعد انكماشه بنسبة 20.7% في عام 2021، ومع عدد سكان تقدره الأمم المتحدة بحوالي 40 مليون نسمة وناتج محلي إجمالي يبلغ 14.3 مليار دولار في عام 2021، تعد أفغانستان من بين البلدان التي لديها أدنى دخل للفرد في العالم.

وبهذه الأرقام، يحذر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من أن القيود المفروضة على حقوق المرأة ستؤدي إلى تفاقم الكارثة الاقتصادية في أفغانستان.

وتهدد القرارات التي تقيد تعليم المرأة وعملها بقطع المساعدات، مع ما يترتب على ذلك من عواقب وخيمة.

وبالنسبة للأمم المتحدة، لا يمكن إنعاش الاقتصاد إذا لم تتمكن النساء من العمل، في حين أن النمو الاقتصادي في المستقبل محدود بسبب نقص الاستثمار في تعليم الفتيات والنساء.

قالت المديرة الإقليمية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لآسيا والمحيط الهادئ، كاني ويغناراجا: "لن يكون هناك انتعاش مستدام دون المشاركة النشطة للمرأة الأفغانية في الاقتصاد والحياة العامة، بما في ذلك المشاريع الإنسانية ومشاريع سبل العيش".

وتؤثر الأوامر التنفيذية التي تقيد حقوق النساء والفتيات، بما في ذلك التوجيه الذي يحظر على النساء الأفغانيات العمل في الأمم المتحدة، تأثيرا مباشرا على الإنتاجية الاقتصادية ويمكن أن تؤثر أيضا على مستوى تدفقات المعونة.

ويبقى التحدي الآخر الذي تواجهه كابول هو المعونات الدولية، ووفقا لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فإن أي انخفاض في المساعدات الدولية سيؤدي إلى تفاقم الآفاق الاقتصادية لأفغانستان، ومن المرجح أن يستمر الفقر المدقع لسنوات.

ومع ذلك، تخشى الدراسة من انخفاض المساعدات لهذا البلد بسبب "الأزمات العالمية والقيود التي تفرضها إدارة طالبان على النساء العاملات في قطاع المساعدات".

 واستنادا إلى انخفاض إرشادي بنسبة 30% في المساعدات من 3.7 مليار دولار إلى 2.6 مليار دولار، يتوقع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي لأفغانستان بنسبة 0.4% أخرى، وهو انخفاض من شأنه أن يدفع البلاد إلى أسفل سلم الفقر العالمي.

خفض المساعدات الدولية

ويمكن أن يصل معدل التضخم إلى حوالي 10% في عام 2024، وفي الوقت نفسه، يمكن أن ينخفض دخل الفرد السنوي إلى 306 دولارات في عام 2024، وهو ما سيمثل انخفاضا بنسبة 40% منذ عام 2020 (512 دولارا) ويضع البلاد بين أفقر البلدان في العالم.

وتكشف الدراسة أن عدد الأشخاص الذين يعيشون في فقر قد ارتفع من 19 مليونا في عام 2020 إلى 34 مليونا في عام 2022.

حذر الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في أفغانستان، عبدالله الدردري، في مؤتمر صحفي في جنيف: "إذا تم تخفيض المساعدات الخارجية هذا العام، فإن أفغانستان تخاطر بأن تكون على حافة الهاوية".

والآن يشير سيناريو آخر إلى علامات التعافي، مع زيادة الصادرات، وتوقع ارتفاع عائدات الضرائب المحلية بنسبة 8%، واستقرار سعر الصرف وتراجع التضخم. 

وقال "الدردري": "كل ذلك مدعوم بمساعدات دولية كبيرة بقيمة 3.7 مليار دولار في عام 2022، بما في ذلك 3.2 مليار دولار مقدمة من الأمم المتحدة"، ومع ذلك، فإن مثل هذا الانتعاش "ضعيف وغير كافٍ على المدى الطويل".

ووفقا لسيناريو خط الأساس الذي وضعه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، من المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.3% في عام 2023 و0.4% في عام 2024.

وكل من المعدلين أقل كثيرا من معدل النمو السكاني، الذي يتجاوز 2%، وهو ما يعني ضمنا أن نصيب الفرد في الدخل سوف يستمر في الانحدار.

خطة الأمم المتحدة للاستجابة

وفي ظل هذه الظروف، سيكون مستوى المساعدات الخارجية المقدمة في عام 2023 عاملا حاسما في الآفاق الاقتصادية لأفغانستان وحجم الاستجابة للأزمة الإنسانية.

وفي الوقت نفسه، تم تمويل خطة المساعدات الإنسانية الأفغانية بنسبة 5% فقط لعام 2023، مع الالتزام بمبلغ 251 مليون دولار من أصل 4.6 مليار دولار مطلوبة.

ويصدق هذا بصفة خاصة لأن العوامل الجغرافية السياسية المعاكسة والصعوبات الاقتصادية في البلدان المجاورة تشكل رياحا معاكسة كبيرة، يمكن أن تمتد إلى أفغانستان في شكل إعادة المواطنين إلى أوطانهم، والتضخم المستورد للسلع الأساسية مثل الأغذية والوقود، وزيادة المخاطر الأمنية.

وحسب ما قال مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أخيم شتاينر في بيان: "في حين أن جميع الأضواء الساطعة تشير إلى بلد على حافة الانهيار الاقتصادي، فإن "استمرار تقديم المساعدات الدولية والخدمات الأساسية لملايين الأفغان هو وحده الذي منع حتى الآن الانهيار التام".

 



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية